عبد الملك الجويني

337

نهاية المطلب في دراية المذهب

جلدة ، فنوجب أربعين على الإمام ، لأمره بالأربعين الزائدة - وإذا أضفنا على الإمام ، فهو على عاقلته أو على بيت المال ، وفيه كلام يأتي إن شاء الله عز وجل ، وتجب واحدة من أحدٍ وثمانين جزءاً على الجلاد . هذا وجه . والوجه الثاني - أن نجعل الضمان نصفين ؛ توزيعاً على الحق والباطل ، ونسقط نصفاً ، والنصف الثاني نوجب منه نصفاً على الإمام ، نصفاً على الجلاد . والوجه الثالث - أنا نسقط نصفاً ، ونوجب من النصف الثاني أربعين جزءاً على الإمام ، وجزءاً على الجلاد . والوجه الرابع - أنا نجعل الدية أثلاثاً ، فنهدر ثلثاً ، ونوجب على الجلاد ثلثاً ، ونعلق بالإمام ثلثاً . وهذه الوجوه مستندةٌ إلى الأصول إلا وجهاً واحداً ، وهو قوله : نهدر نصفاً ونجعل النصف أحداً وأربعين جزءاً ، بين الإمام والجلاّد ؛ فإن هذا جمع بين التنصيف واعتبار عدد الجلدات ، وهذا فيه اختلاط . والأمر فيه واضح . فصل قال : " وإن ضرب أكثر من أربعين . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11211 - مضمون هذا الفصل الكلامُ في تعليق الضمان إذا أخطأ الإمام ، فنقول : ما يصدر عن الإمام مما لا يتعلق بمصالح الإمامة ، ولكنه من خواص أفعاله ، فهو منه كآحاد الناس ، فلو رمى سهماً ، فأصاب إنساناً ، فهذا خطأ منه ، والدية على عاقلته بلا خلاف . وإن تعمّد قتلاً موجباً للقصاص ، استوجب القصاص . ولا خفاء بهذا . والفصل غير معقودٍ له . 11212 - فأما ما يعرض من أخطائه في استيفاء الحدود والتعزيرات ، وإقامة السياسات ، التي هي على شرط السلامة ، كما سنفصل ذلك من بعدُ ، إن شاء الله

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 175 .